الشيخ الأنصاري

519

فرائد الأصول

وبعض منها : يدل على الحرمة ووجوب التوقف إذا لم يوجد ما عداه ( 1 ) ، ولازمه الاختصاص بصورة التمكن من إزالة التوقف لأجل العمل بالرجوع إلى أئمة الهدى ( عليهم السلام ) ، أو بصورة ما إذا كانت المسألة من غير العمليات ، أو نحو ذلك . ولا يخفى : أن شيئا من الأخبار الواردة على أحد هذه الوجوه المتقدمة ، لا يدل على حرمة العمل بالقياس الكاشف عن صدور الحكم عموما أو خصوصا عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد امنائه صلوات الله عليهم أجمعين ، مع عدم التمكن من تحصيل العلم به ولا الطريق الشرعي ، ودوران الأمر بين العمل بما يظن أنه صدر منهم ( عليهم السلام ) والعمل بما يظن أن خلافه صدر منهم ، كمقتضى الأصول المخالفة للقياس في موارده أو الأمارات ( 2 ) المعارضة له . وما ذكرنا واضح على من راعى الإنصاف وجانب الاعتساف . وإن كان الدليل هو الإجماع ، بل الضرورة عند علماء المذهب كما ادعي ( 3 ) ، فنقول : إنه كذلك ، إلا أن دعوى الإجماع والضرورة على الحرمة في كل زمان ممنوعة . ألا ترى : أنه لو فرض - والعياذ بالله - انسداد باب الظن من الطرق السمعية لعامة المكلفين أو لمكلف واحد باعتبار ما سنح له من البعد عن بلاد الإسلام ، فهل تقول : إنه يحرم عليه العمل بما يظن

--> ( 1 ) نفس المصدر ، الحديث 49 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " أو الأمارة " ، وفي ( ر ) ، ( ص ) : " والأمارة " . ( 3 ) انظر القوانين 1 : 449 ، ومفاتيح الأصول : 663 - 664 .